هناء الحمادي (أبوظبي)

الخلافات الإلكترونية أصبحت شائعة بين من يتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يقوم البعض بالتجاهل وعدم التفاعل مع منشورات الآخرين، وقد يصل الأمر إلى «حظر الصداقة» لتنتهي عشرة السنين بـ «بلوك» أو تخرج تلك الخلافات إلى أرض الواقع.
ورغم عدة جدية الأسباب أو قوتها، فإن الكثير من العلاقات بين الأصدقاء تنتهي بانفصال غير مبرر، وتقفل كل الأبواب والنوافذ أمام محاولات الصلح، حيث تقول الطالبة الجامعية سمية البلوشي، إن كل سنوات العشرة بين صديقتي انتهت في ثوانٍ من خلال «بلوك» عبر الهاتف، لأنها لا تحتمل أي أمر مهما كان بسيطاً، يتسبب في غضبها، حتى إن كان غير مقصود، ودائماً تعترف بأنها لا تستطيع أن تسامح أحداً ولا تنسى أبداً، خاصة إذا كان الأمر يمس كرامتها، وذلك من وجهة نظرها هي فقط.
وقالت: لم أقصد أن أجرحها أثناء حواري الحاد معها في إحدى المرات، مما زاد حدة المناقشة لتنتهي بحظر لي من هاتفها دون تردد، أو تراجع بعد ذلك.
أما أحلام البناي الحاصلة على ماجستير من جامعة ولنجونج الأسترالية، وبكالوريوس الدراسات التطبيقية للإعلام من كليات تقنية، فتؤكد أن الجفاء بين الأشخاص في بعض الأحيان ردة فعل طبيعية، لأننا نرضى ونغضب ونفرح ونحزن، فالموضوع يتعلق بشق آخر أكبر وأعمق من التصرف التلقائي الخاص بالخلافات، التي تنتج عن أسباب أولها عدم وصول المعنى الصحيح للشخص، بسبب سوء في الإرسال أو الاستقبال أو عدم وضوح معنى الكلام أو احتمالية وجود أكثر من معنى، بالإضافة إلى عدم جاهزية المتلقي لسماع هذه الكلمات بهذه الصورة وفي هذا التوقيت بالتحديد، كذلك قد يكون سقف توقعات المتلقي غير منطقي لا يتناسب مع طبيعة العلاقة أو مع الموقف.
ومن وجهة نظر الإعلامية حمدة الحمادي، فإن الخلافات الإلكترونية أصبح من الأشياء التي تبعد الناس عن بعضها بعضاً، بسبب أي زلة أو غلطة أو حتى المزاح على وسائل التواصل الاجتماعي، ويتم عمل «بلوك» للشخص الأخر، وإن كان من الأهل، لذا نحتاج إلى إعادة صياغة الثقافة التي نتعامل بها مع خلافاتنا، حيث نتحدث عّن كل خصوصياتنا بالتواصل الاجتماعي، ونرى أقاربنا من خلال هذه البرامج التي وإن حدث شرخ أو خلاف بسيط، فيغادر واحد تلو الآخر من مجموعة العائلة أو الأصدقاء.
وقالت: حقيقة لا أحب أن يكون الـ «بلوك» الوسيلة التي أتحكم بها في استمرار أو تجمد العلاقات بيني وبين عائلتي أو أصدقائي، فإن كان هنالك خلافات فلا أحلها عبر التواصل الاجتماعي، حتى وإن اختلفت مع أحد خلف الشاشة، فحتماً سألتقي فيه بالحياة، ويدور نقاش بين العقول الناضجة، التي تفكر بعقلانية، ولا تتوقف أمام أبسط الأشياء وتظهر شرها إلكترونياً بـ «بلوك».

التعامل بحذر
المستشار الأسري خليفة المحرزي يرى أن الحياة اليومية تسبب أحياناً قيام أحد الأشخاص بعمل «بلوك» من هاتفة لزميل أو صديق أو لواحد من الأهل مما يؤثر بشدة على علاقتهم ويجمدها، حتى يكتشف أحد الأطراف أنه كان على خطأ، يعيد أوراقة ويحاول معرفة السبب لتعود العلاقة إلى ما كانت عليه، من هنا لا بد من التعامل مع الآخرين بحذر، وعلينا تعلم أبجديات التواصل المريح وأدبيات الحوار الفعّال المؤثر الذي يدخلنا منطقة الراحة الذي تجعلنا سعداء في تعاملنا مع بعضنا بعضاً، حتى يظل الأمر في حيز اختلاف وجهات النظر ولا يتعدى الإطاحة بالعلاقة بأكملها، ولا بد من مراعاة قاعدة مهمة في العلاقات الاجتماعية تنطوى على عدم اللجوء إلى العتاب، إلا إذا اقتضى الأمر ذلك، ويتم ذلك بأسلوب راقٍ يتمتع بكل قواعد اللياقة.

«اتيكيت» العتاب
تؤكد الدراسات الاجتماعية أن العتاب على قدر المحبة، وبعده تصفو النّفوس، وفي الكثير من الأحيان، يعدّ عتاب الأشخاص أفضل من فقدانهم لذلك من الضّروري حسن اختيار الوقت والشخص الذي يتقبل العتاب بصدرٍ رحب، يجب أن يبقى العتاب ضمن حدود اللّياقة، تلافياً لئلا يتحوّل إلى توبيخ.
وتدعو إلى الحرص على أن يكون العتاب فعّالاً، لأن التّهاون يدفع الآخر إلى التّمادي، وإعادة تكرار الأمر الذي سبّب لكِ الضيق، وتجنب توجيه العتاب بأسلوب الاتهام، كي لا يشعر الشّخص كأنه متّهم عند العتاب الحرص على التوضيح، بهدف تصفية القلوب حفاظاً على الصداقة، ومن الأفضل الهدوء في أثناء المُعاتبة.